ولد ينج إنفو

التكافل الاجتماعي السوننكي (gorondé -fondondé)

جمعة, 08/10/2018 – 12:16

الكل يشيد بنجاح تجربة المجتمع السوننكي للتماسك الاجتماعي
ولطالما استمعنا الي نفر من اصدقائنا من المجتمعات والقوميات المجاورة لمجتمعنا السوننكي في كل من مالي وموريتانيا والسنغال وغامبيا وغينيا وهم يشيدون بل وينبهرون بنظام التكافل الاجتماعي االسوننكي الذي استطاع مواجهة كثير من التحديات الاقتصادية والاجتماعية
بدون أن يتلمسوا المظاهر التفصيلية
لهذا التكافل الاجتماعي الذي هو مصدر فخر واعتزاز أبناء سوننكارا عموما
وفي محاولتي المتواضعة لتقديم فكرة للقارئ الكريم عن طبيعة هذا التكافل الاجتماعي الذي يعتبر تجربة ناجحة يمكن الاعتماد عليها لحل كثير من المشاكل الاجتماعية والاقتصادية في المجتمعات الاخري
بادئ ذي بدء أعترف بضعف مهارتي البيانية لتقديم تجربة ونماذج المجتمع السوننكي للتكافل الاجتماعي للقارئ الكريم فضلا أن ادعي سبر أغواره
سوف أتحدث فقط عن نظامين من أنظمة التكافل الاجتماعي السوننكي هما :
-النظام الكورندي gorondé
-النظام الفوندنديfondonde
فقد اهتم المجتمع السوننكي منذ العهد القديم ببناء مجتمع متكامل يتحقق فيه جميع مضامين الإنسانية ويظهر ذلك جليا لكل باحث في النظام الاجتماعي الحكيم الذي لم يوجد من أبنائه من ينطلق من واقعه ويشعر بشعوره ويدرس مجتمعه دراسة اجتماعية جادة ومن ثم يقدمه للعالم
كما قدمت الديمقراطية الإغريقية والقوانين الرومانية للمجتمع الدولي وأنا علي يقين تام لو فعل ذلك لتم اعتماد كثير من نظم الاجتماعية السوننكية لمواجهة المشاكل المعاصرة مثل النظام كورندي الذي نحن بصدد الحديث عنه .
فنظام كورنديgorondé الاجتماعي هو نظام اجتماعي تضامني تكافلي قديم قدم المجتمع السوننكي نفسه يقوم علي أساس عقد يتم بموجبه الالتزام التضامني الانساني بين القبائل المتحالفة لمواجهة الطوارئ الاجتماعية الانسانية فقط وهو يختلف عن نظام الحلف المعروف وتتشكل الأحلاف الاجتماعية علي أساس هذا العقد التضامني في المجال الاجتماعي والإنساني مثل الالتزام التضامني علي تأدية حق إكرام الضيوف والغرباء الذين يحلون ضيوف علي أسر الأعضاء في الحلف
فليس علي المضيف إلا أن يقوم بإخطار قوال القبيلة الذي سيقوم بدوره بإخبار زعيم الحلف بنزول الضيوف علي الأسرة الفلانية ليتم الإعلان عن التدخل الاجتماعي السريع لمساعدة المضيف لإكرام الضيوف وجدير بالتنبيه بأن هذه المساهمة الاجتماعية لمواجهة الطوارئ
ليست على وجه الصدقة بل عادة اجتماعية سارية يتساوى فيها الغني والفقير ولا يمكن رفضها البتة كما أن الطبق الذي سيقدم للضيوف موحد وليس علي قدر الوسع والطاقة يتم دوريا حسب سجل القبيلة مع شروط محددة بعض القبائل يشترط بأن يبلغ عدد الضيوف ثلاثة فما فوق وأن يتم الإعلان عن مجيء الضيوف قبل بعد العصر
ولأهمية هذا النظام التضامني الاجتماعي لدي المجتمع السوننكي يعتبر الطرد منه كأقسي عقوبة اجتماعية يمكن للمجتمع السوننكي أن يعاقب بها المتمردين بل وحتي سياسيا بعض زعماء القبائل والاحلاف يهددون الفئات الهشة في المجتمع ان لم يصوتوا لحزب معين سيتم طردهم من النظام التكافل الاجتماعي في جميع المجالات (حدث هذا في قريتي وانا حاضر)
ولا يتصور العيش والاندماج في المجتمع السوننكي في كيديماغا بدون الانضمام إلى إحدي هذه الأحلاف الاجتماعية التكافلية إذ النظام لا يتعلق بالجانب المادي فحسب بل معنويا فالشخص الخارج عن دائرة النظام التكافلي الاجتماعي يعتبر معزولا وليس محترما في نظر المجتمع
والذي أثار انتباهنا الي هذه النظم الاجتماعية السوننكية القيمة هو لفت الانتباه إلى مثل هذه الأمور التي تستحق البقاء والإهتمام كقيمة اجتماعية نفتخر ونعتز بها يمكن تقديمها للعالم كمساهمتنا لبناء الحضارة الإنسانية
-النظام الفوندندي fondondé
بوبكر سالم اليسلاوي
يتبع……




Source link

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى