ولد ينج إنفو

المؤسسة الدينية السوننكية التقليدية بين وهج الماضي وعتمة الحاضر

قيل وقالوا أن المؤسسةالدينية التقليدية المجتمع السوننكي كانت متقدمة ومزدهرة في مطلع القرن العشرين …
وأن العلماء والشيوخ السوننكي اضطلعوا بأدوار عظيمة في الحفاظ على التراث الثقافي العربي الإسلامي ولم يبخلوا جهدا في مواجهة الغزو الثقافي الفرنسي في عهد الرباط والحروب المقدسة دفاعا عن الأهل والأوطان!!.

فالشواهد والآثار التاريخية تؤكد وتوثق ذلك
والحق ما شهد به الأعداء فهذا إداري استخباراتي فرنسي كولومباني في منطقة كيديماغا نقلا عن كتاب المقاومة السوننكية في كيديماغا يصرح ب (أن الشيوخ السوننكه أجمعهم أعداء لنا بل إن شبه الجمعية التي كونوها تقتضي وحدة آرائهم حول التعليم القرآني ووحدة آرائهم السياسية…)
لكن ماذا تقول الواقع عن المؤسسة الدينية السوننكية التقليدية ?

ولا شك أن لسان حال الواقع يقول:
إن المؤسسة الدينية التقليدية في المجتمع السوننكي بين وهج الماضي وعتمة الحاضر

فلم تعد تجوز إطلاق تسمية المؤسسة الدينية عليها -حسب وجهة نظرنا المتواضعة-إلا تجاوزا إذ الشخص سواء كان طبيعيا أو اعتباريا يكرم باحتفاظه علي السبب الذي أكرم من أجله فإن فقد ذلك ذلك السبب فلا يلومن إلا نفسه لقد فقد المؤسسة الدينية التقليدية في المجتمع السوننكي سبب تكريمها لسبب تضييعها السبب الذي أكرم من أجله وهو:
– التربية والتعليم
-إقامة الدين في المجتمع السوننكي
-إصلاح شئون الناس
عن طريق هذا المرفق الهام -المؤسسة الدينية-الذي يوليه المجتمع السوننكي اهتماما بالغا
ونقصد بالمؤسسة الدينية السوننكية -وهي بالطبع مؤسسة-لأن الشأن الديني شأن عام في المجتمع السوننكي:
-المسجد
-المحظرة
-الزاوي
-جنكرة
فالمسجد والشيخ أو الزاوي والمحظرة وجنكرة تابعة للمجتمع السوننكي وإدارته المركزية فليس بإمكان المؤسسة الدينية الخروج عن سيطرة المشيخة القروية في تعاليمها قيد أنملة
وبحكم هذه التبعية المؤسساتية فقد ألقت العادات والتقاليد السوننكية ظلالها علي المؤسسة الدينية بسبب سيطرة المجتمع عليها فوقعت الكارثة وشهدت المؤسسة الدينية ضعف وانحطاط وانحسار في مدها الثقافي والتربوي وعطاءها العلمي
فلم تعد للتعاليم الصادرة من المؤسسة حاكمية في كل مجالات حياة الإنسان السوننكي بل العادة والقوانين العرفية الصادرة من السيادة الاجتماعية هي الحاكمة وافقت تعاليم المؤسسة الدينية أم خالفتها وعلي الزاوي السوننكي بحكم هذه التبعية مراعاة التقاليد الاجتماعية وضرورة موافقة تعاليم المؤسسة لها لأن لها الأرجحية علي تعاليم المؤسسة الدينية
وعلي الرغم مكانة المسجد في المجتمع السوننكي فهم من أكثر المجتمعات حرصا علي تشييد المساجد وإنفاق الأموال الطائلة علي بنائها من طيب أموال القرية إلا أن الامامة الوراثية قد شين هذه المساجد المشيدة والمزخرفة وأفقدتها وظيفتها العلمية والتربوية والدعوية فشاع المثل السوننكي القائل:
(إمامنا هو إمامنا ولو كان حمارا)

ولم تكن المحظرة السوننكية التقليدية بمنأي عن الكارثة فقد أخذت نصيب الأسد من هذا الضعف والانحطاط العلمي فلم تعد الهدف الأساسي للمحظرة هو التعليم والتربية كما كان بل التربية علي خدمة الشيخ او الزاوي وآل بيته …….فسقط المحظرة السوننكية الي الهاوية
كانت نتائج هذا السقوط المدوي
ظاهرة (تاليبي) هي محرف من الطالب أي : الطالب المحظري السوننكي وما أدريكم مالطالب المحظري السوننكي?!!
إنه آية من آيات اضعف وانحطاط المؤسسة الدينية في المجتمع السوننكي وتجل من تجليات انحسار المد العلمي والمعرفي ومظهر من مظاهر السقوط الأخلاقي
تلك المحاظر التي كانت تخرج فطاحل العلماء في الفقه واللغة والتفسير صار الطلبة يرقصون ويغنون بين رفوف المكتبات وبقايا المخطوطات من محرقة المستعمر الفرنسي للمكتبات السوننكية 13 مايو 1886م تلك المحرقة التي سببت محرقة العقل والفكر السوننكي التي تجلت في كسوف شمس المؤسسة الدينية التقليدية في المجتمع السوننكي
وهل يمكن القول بأن دور التحفيظ والمعاهد الإسلامية التي بدأت تنتشر في المجتمع السوننكي انبعاث جديد للمؤسسة الدينية السوننكية؟.
بوبكر سالم سيلا




Source link

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى