مرايا

تشجيع الرئيس للمتميزين يضيء الساحة الثقافية / المختار محمد يحيى

في الحقيقة كانت العشرية المنصرمة عشرية سوداء على الثقافة والفن والأدب خاصة، أظلمت فيها ردهات الشعر والسرد والنثر، وانزوى الفنان حبيس شوارع وأزقة موحشة، لا نصير فيها ولا مجير، حيث كان الاستهزاء يأتي من أعلى رتبة في هرم الدولة، كثير كان المتضررون، من بين جميع الفاعلين الثقافيين خاصة من كان لهم قدم في الانتاج الأدبي والفني، كان يأس يضرب الجميع.

ورغم فوز العديدين بجوائز وطنية ودولية كبرى كان التجاهل سيد الموقف، ولقد كان فوزي في عدد من الجوائز الأدبية والإعلامية، والتي أعلم بها بواسطة البريد، أمرا عاديا، فارغا من القيمة، كانت أخبارها لا تتجاوزني وقلة من أصدقائي، لأن غياب التشجيع كان هو السائد، مثل فوزي بجائزة القلم الحر بجمهورية مصر، وفوزي بجائزة ناجي نعمان للثقافة والتي مقرها بلندن، كانت تبقى حبيسة الرفوف، أو تتناثر في مواقع إخبارية قليلة.

ورغم أني لست من الكتاب المبدعين إلا أنه شعور يعرفه كل من تم الاحتفال به فائزا خلف الحدود، بينما في بلاده لا يتجاوز الأمر تهنئة من أصدقاءه، فعشرات المبدعين في شتى مجالات الثقافة بالكاد نعلم بهم، وهم يتميزون في محافل العالم، مهرجانات الشعر والمسرح والسينما، في جوائز الإبداع.

لكننا اليوم في هذه الفترة المضيئة بتعهدات رئيس البلاد، وبعد فوز الكاتب الروائي محمد فال عبد اللطيف بجائزة نجيب محفوظ للرواية العربية وتهنأته من قبل رئيس الجمهورية السيد محمد ولد الشيخ الغزواني ووزير الثقافة السيد سيدي محمد ولد غابر رجعت تلك المعنويات للفاعلين في المشهد الثقافي وهو ما يحثهم على المزيد من التميز والعمل الإبداعي لأن جهدهم في رفع علم بلادهم في المحافل الدولية جهد مقدر ويحظى باهتمام ومتابعة.

إن ما يشرح النفس صراحة هو الخط المتصاعد في ما يبدو أن البلاد ستنحوه في إعطاء الثقافة حقها، وإنزالها منزلتها التي تليق بها، ولا يستطيع مكابر أن يخفي الحقيقة البادية وخصوصا ما يتعلق بالثقافة والفنون التي أفرد لها رئيس الجمهورية حيزا هاما في برنامجه تعهداتي وظهر ذلك جليا في الجوائز المرصودة للتميز، وإنشاء معهد موريتاني للفنون تم تعيين مدير عام له مؤخرا.

إن المثقفين بحاجة لمؤسسة راعية لهم تشجعهم وتحمي حقوقهم، وتوفر لهم التمييز الإيجابي ليتفرغوا لفنهم وإبداعهم، وجعل من الثقافة والفن مهنا تزيد في وعي المجتمع وتثقفه، وتحارب المسلكيات الخطيرة على الوطن والمواطن.

فإذا كان للشعر والأدباء اتحاد يحظى بدعم السلطات، فإن الوقت قد حان لتطويره وتنظيمه، وتأثيث بيته الداخلي بالقانون والمؤسسية، ليقوم بمهمته النبيلة في تطوير مجال الأدب والكتابة، وهو الأمر الذي يجب أن يستفيد منه الفاعلون الثقافيون الآخرون، ليكون للمسرح اتحاده الجامع للمسرحيين، وله نظامه القانوني الحافظ لشفافيته، وحسن سيره ولعبه للأدوار المنوطة به، كما أن يكون للسينما وسائر الفنون الشيء ذاته.

هكذا نستطيع أن نستفيد من الثقافة وجعلها مصدر تطوير ونماء لا يقل أهمية عن الثروات الاستخراجية وغيرها، حين تكون الثقافة بتنوعها الجميل الذي نعيشه في موريتانيا أداة للرفع من السياحة وتطوير البنية التحتية وفتح مواسم سنوية ستقوم بدور في الرفع من الاقتصاد الوطني، إنه رأس مال من نوع آخر، فهو غير معرض للخسارة ولا البوار، لأنه استثمار في الرأس المال البشري.

إن موريتانيا قادرة على استعادة ريادتها الثقافية والمعرفية بشكل أكثر قوة مبني على الإرادة السياسية الواعية بأهمية جعل الثقافة وسيلة للتقدم الحضاري.


Source link

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى