الجواهر

جوانب أخرى في مؤتمر عزيز لم تلاحظوها

جوانب أخرى لم تلاحظوها!

في جميع أحاديث وحوارات الرئيس السابق, حفظه الله, لا أذكر أني سمعته يثني على زملائه أو وزرائه, أو يذكر لهم فضلا أو دورا… بل الغالب أن يقول عنهم: “عيطلو” (كالخادم أو الطفل!).
فهو يكرر بفخر أنه قام بانقلابات عسكرية أسقطت أنظمة شرعية وغير شرعية, ولكنه لا يذكر مطلقا الرجال الذين شاركوه أو ساعدوه أو سكتوا عنه…!
وحتى عندما يتحدث عن إنجازاته للجيش وما أصبح عليه من قوة وكفاءة في نظره, فإنه يخلص ذلك لنفسه, ويتجاهل بشكل تام وغريب ضباط وجنود هذا الجيش ولا يذكر لهم أي فضل ولا دور… ولو من باب الذوق والمجاملة; وكأن الجيش يبنى بالعربات والمدافع التي من فضله هو, دون السواعد والعقول البشرية!
كثيرا ما كنت أستغرب تلك الأنانية, ولكنها برزت بشكل غليظ في مؤتمره الصحفي الأخير حيث كرر إضافة الانقلابات العسكرية لنفسه وحده, مما يشعر المرء بأن الرجل لا يرى ولا يعد غير نفسه, ولا يوجد معه أحد في الميدان!
ومن هذا الباب أيضا حديثه باستخفاف واحتقار عن رجال التحقيق القضائي معه, واستعظامه لأن يسأل أمثالهم مثله, واستحقار ما يسألون عنه (دون ملاحظة ان القانون ينطبق على الصغائر والكبائر!) مع أن أولئك المحققين, على الأرجح, ضباط أمن تدرجوا في التعليم والتكوين حتى وصلوا لرتبهم في أسلاكهم, ولم يصلوها بالانقلابات…!

لا, حتى في ظروفه الحالية, وهو يوزع اللوم وتهم الخيانة والنفاق على “أغلبيته”, لم يذكر ولم يشكر أيا من القلائل الذين وقفوا معه, ولا حتى المحامين الذين قمعوا ضمائرهم وحرقوا مراكبهم دفاعا عنه ومؤازرة له… وكأنه يرى أن ما يفترض أنه دفع لهم فيه الكفاية!

لماذا هذه الغلظة…؟
هل هي نظرية: المال أهم من كل شيء, حتى من الكرامة والمشاعر؟!
أم هي طبيعة الرجل وبُعده من النفاق, كما يقول…؟!
أم هناك ذكاء ودهاء وراء ذلك, هو بث الدونية فيهم من جهة, واستحسان الدعاية الشعبوية التي تقول: انظروا, إنه قوي, لا يستطيع أي رجل أن يرفع رأسه فيه, “احويگر الرجال كاملين”… إنه “احمار رجاله”… الخ؟!!

 

ما بين السطور

زر الذهاب إلى الأعلى