نكادي

رد محامي الدولة على المحاميان الفرنسيان

الثلاثاء, 13 أكتوبر 2020 13:27


نص رد محامي الدولة على رسالة الفرنسيان المحاميان عن ولد عبد (...)مذكرة رد على الرسالة المفتوحة التي نشرها
السيدان “راجو” و”ابريكاه” بتاريخ 03 أكتوبر 2020
(ترجمة من الأصل  باللغة الفرنسية)



 
 نواكشوط بتاريخ 11 أكتوبر 2020
​ملخص
ردا على المذكرة التوضيحية التي نشرها فريقنا يوم 1/10/2020، في ما بات يعرف بملف الفساد المفتوح ضد الرئيس السابق، السيد محمد ولد عبد العزيز، قام سيدانيدعيان “ذ/ راجو و ذ/ ابريكان”؛لا عنوان لهما سوىمدن «بريست-باريس- مرسيليا”،  بنشر رسالة مفتوحة غريبة، موجهة لفخامة رئيس الجمهورية بتاريخ 03/10/2020 .
وبما أنهما تعرضا لنا عمدا بالتعريض وتوجها إلينا مباشرة بخطابهما،فإننا نود، من خلال هذه المذكرة، إنارة الرأي العام الوطني والدولي حول الملف ورد الأمور إلى نصابها بإظهار الحق حول الوضعية القانونية للرئيس السابق الذي يطالب له دفاعه تكلفا عدم المساءلة مطلقا فيما يشتبه اشتباها قويا في أنه اقترفه من جرائم اقتصادية بالغة الخطورة طيلة توليه لرئاسة الجمهورية.  
1- حول ما اكتنف الرسالة من عيوب وما تخللها من ثغرات في شكلها :
فضلا عما اتسمت به من ضعف ملحوظ في التحرير، أكدت هذه الرسالة  في شتي ما ورد فيه إرادة كاتبيها المتعمدة التنصل من القواعد الأساسية القانونية والأخلاقية التي تحكم ممارسة مهنة المحاماة في موريتانيا، من طرف المحامين الأجانب : رفض الانصياع لواجب اختيار أحد مكاتب المحامين المتعهدين معهما في موريتانيا كموطن مختار لهما والامتناع من قيام زيارة مجاملة لكل من نقيب المحامين ووكيل الجمهورية.
تماديا في التعالي والاحتقار تهجما علنا على كل السلطات والهيئات العمومية: رئيس الجمهورية،البرلمان الموريتاني،وكيل الجمهورية….. ولم ينج منهما زملاؤهما الذين لا يشاطرونهما ما تبنوه من آراء ذاتية،ولم يتوان راجو وابريكان، اللذان اعتبرا أنهما في بلد تابع، عن إعطاء الدروس للجميع و إلزامهم  بالتصرف حسب رآهما وتأوليهما الخاطئ للوقائع وللقانون الذي يحكم تلك الوقائع سواء في موريتانيا أو في فرنسا التي أطنبا في الاستدلال بها دون أن ننسى ذكرهما لمعاداة السامية وللاستعمار الجديد وهي تهم حاولا إلصاقها بخصوم موكلهما دون أدنى دليل وذلك في محاولة يائسة لتجنيد رأي عام دولي معين وخلق بلبلة تمكنهما من تقمص ثوب الضحية.
فالرسالة لها نبرة التسيس الواضحة وهي تعطينا مع ذلك صورة عن السطحية التي عالجا من خلالها المسائل القانونية المتعلقة بالوضع القانوني لرئيس الدولة السابق في مواجهة الشبهات القوية التي تحوم حول ارتكابه للفساد وهذه المسائل القانونية هي التي ستنال حظا أوفر من العناية في هذه المذكرة.
2-1 حول ما يتمتع به رئيس الدولة من حصانة اعتمادا على المادة 93 من الدستور الموريتاني (المادة 68 قديمة من الدستور الفرنسي).
يزعم المحاميان الفرنسيان أن موكلهما يتمتع بحصانة مطلقة عملا بالمادة 93 من الدستور الموريتاني محتجين بأنه “يمنع كل إجراء جزائي ضده من أي نوع كان خارج مقتضيات المتابعة أمام محكمة العدل السامية بتهمة الخيانة العظمى”. وهكذا يخلطان بين الحصانة المطلقة المرتبطة بصفته رئيسا للجمهورية والتي لا يستفيد منها إلا رئيس دولة يزاول حالا مهامه مهما كانت الأفعال المأخوذة عليه والحصانة الوظيفية التي تستمر بعد انتهائه من وظائفه ، إلا أنها لا تغطي إلا ما قام به تأدية لوظائفه الرئاسية المنصوص عليها في المادة 30 من الدستور الموريتاني فالحصانة الوظيفية الوارد ذكرها في المادة 93 من الدستور لا تحمي رئيس دولة إلا بالنسبة لما قام به في إطار وظيفته الرئاسية وهذه الحصانة محصورة في هذه الأعمال والتصرفات ولا تمنع سلطات المتابعة ، إن هي اشتبهت في ارتكاب رئيس الدولة السابق لمخالفات منفصلة عن وظيفته الرئاسية ، من أن تتخذ ضده تدابير يأذن بها القانون.
إن المشكل هو إذن التمييز بين الأفعال التي قيم بها في إطار الوظيفة الرئاسية والتي تنسحب عليها الحصانة الوظيفية والأفعال المنفصلة التي يمكن أن يتابع الرئيس السابق بسببها ككل المواطنين ، وهذا العمل يمر حتما ، كما بين ذلك الفقه القضائي في بلاد عدة من بينها فرنسا ، بتحقيق في أصل النزاع يقوم به القاضي المتعهد بالملف فهو وحده المخول عند الاقتضاء ، وإن حصل شك ما في طبيعة تلك التصرفات ، تكييف الأفعال محل المتابعة ، هل كانت تدخل فعلا في أداء الرئيس السابق لوظيفته ، أي أن لها علاقة مباشرة مع تسيير شؤون دولة أو هل هي ، على العكس من ذلك ، أفعال قام بها أثناء مأموريته إلا أنها ذات طابع خاص.
ولا شك أنه لا محل للشك في تكييف هذه الأفعال  عندما يتعلق الأمر بمد شبكة المياه وإنشاء مسبح خاص بالرئيس في ضيعته الشخصية في مكان ناء عن القصر الجمهوري ، على حساب شركة عمومية ، ولما يقوم مباشرة أو عن طريق أفراد بنشاطات تجارية موازاة مع عمله كرئيس للجمهورية واستخداما لما له من نفوذ ، وعندما يقوم بجنايات في هذا الإطار ؛ أو إن هو فتح عددا من الحسابات لدى البنوك في الخارج خرقا لقوانين الصرف أو إن هو استغل هيئة خيرية كواجهة لتبييض أمواله ، أو كان يقوم – حتى نقتصر على هذه الأمثلة فقط- برفض تقديم أي تفسير لأصل ثرائه الفاحش الذي يتبجح به علنا ، بينما يفرض عليه قانون مكافحة الرشوة ، حاله في ذلك حال كل الموظفين أحرى هو ، أن يمتنع عن تبرير مصادر ممتلكاته عند وصوله للوظيفة وخروجه منها وأن يضخم عمدا ممتلكاته إبان توليه مهامه سعيا في إخفاء سبب ما ازدادت به أثناء مأموريته …. لا شك والحالة هذه أن الحصانة لا يلتفت إليها لأن هذه التصرفات لا تدخل إطلاقا ضمن الصلاحيات الدستورية المرتبطة بتأدية مهام الدولة المسندة لرئيس الجمهورية بموجب مقتضيات المادة 30 من الدستور.
2-2-  حول اختصاص المحاكم العادية بالنظر في أفعال رئيس الدولة السابق المنفصلة عن الوظائف الرئاسية
يعتبر المحاميان الفرنسيان اللذان يدافعان عن السيد محمد ولد عبد العزيز أن المتابعة القضائية ضد رئيس دولة سابق، حتى علي أساس أفعال منفصلة عن تصرفاته كرئيس للجمهورية، أمر غير ممكن في فرنسا وذلك اعتمادا منهما على المادة 68 من الدستور الفرنسي قبل مراجعته سنة 2007 (المادة 93 من الدستور الموريتاني) معتبرين أن هذه المراجعة لا تسري على الدستور الموريتاني وبالتالي يرون أن هذه المتابعة غير قانونية في بلادنا.  
لا شك أن هذا الجزم- الذي يعرض لا محالة كاتبي الرسالة المفتوحة لتندر جميع الدستوريين وكافة المختصين الفرنسيين في القانون الجنائي الذين اهتموا بوضعية رئيس الدولة من منظور القانون الجنائي – قول مستهجن ومستغرب ؛  ذلك أن القاعدة التي لا يمكن تجاوزها في هذا المقام والتي حصل عليها باستمرار الإجماع في فرنسا منذ دستور 1958 هو اختصاص المحاكم العادية في النظر في المسؤولية الجزائية لرئيس دولة سابق .
إن المسألة الوحيدة التي كانت محل نقاش في فرنسا اقتصرت على إثارة المسؤولية الجنائية لرئيس الجمهورية أمام المحاكم العادية وهو في أثناء تأدية مهامه وهذه مسألة حسمها المجلس الدستوري ومحكمة النقض، كل على حدة، وإن اختلفت الألفاظ المستخدمة من محكمة إلى أخرى حول النقطة التي تهمنا ، فخلصت الهيئتان إلى أنه يجوز القيام بمتابعات جزائية أمام المحاكم العادية في حق الرئيس فور انتهاء وظيفته. إن المراجعة الدستورية التي جرت في فرنسا سنة 2007 فلم يكن الغرض منها حل تساؤل لم يطرحه قط قانوني جدي. فقد كان هذا التعديل يرمي فقط إلى توضيح وضعية رئيس الجمهورية الجنائية وهو يمارس مهامه وتحديد الأجل اللائق في الآداب الجمهورية (الذي قدر بشهر) قبل القيام بمتابعة الرئيس أمام المحاكم القضائية بعد أن انتهت مأموريته، مما شكل تقاعسا مقارنة مع نص المادة 68 القديمة من الدستور الفرنسي (المادة 93 من دستورنا) كما فسرها بالترتيب المجلس الدستوري ومحكمة النقض اللذان اعتبرا، على أساس هذا النص، أن المتابعات الجزائية يمكن أن تستأنف دون تأخير بعد انتهاء المأمورية الرئاسية  .
2-3- حول زعم عدم شرعية لجنة التحقيق البرلمانية
زعم محاميا السيد محمد ولد عبد العزيز الفرنسيان “أن اللجنة البرلمانية التي حققت في بعض الملفات التي تظهر مدى حجم النهب الذي تعرضت له ممتلكات الشعب الموريتاني وموارده خلال حكم موكلهم غير مشروعة اعتبارا لعدم ذكر لجان كهذه في الدستور، مما يعرض كل الإجراءات لعدم الشرعية”.
إن هذه الذريعة تنطلق من موقف نظري صادم ومن سطحية شديدة في التحليل فلو أننا اعتمدنا الطرح القائل بعدم شرعية كل ما لم يبوب عليه حرفا في الدستور لأصبح جل نشاطات الدولة المقام بها فعلا خارجة عن القانون.
خلافا لهذا الطرح وحتى نرجع إلى قليل من الجدية فإن لجان التحقيق البرلمانية ينظمها النظام الداخلي للجمعية الوطنية الذي جعله الدستور بمثابة القوانين النظامية وهذا النظام الداخلي يعرض حتما ، قبل تطبيقه على المجلس الدستوري من أجل التأكد من مطابقته للدستور وما دامت قرارات المجلس الدستوري لها قوة الشيء المقضي به وهي غير قابلة للطعن فيها وتلزم بها كافة السلطات القضائية والإدارية ، لكل هذا يكون الجدل حول عدم دستورية لجنة التحقيق البرلمانية جدلا عقيما ، فارغا من المعنى لا ترجي منه فائدة  فالملف معروض على القضاء الذي لا تلزمه استنتاجات اللجنة عملا بمبدأ فصل السلطات وسيكون تحريك الدعوى العمومية عند الاقتضاء على أساس محاضر التحقيق التمهيدي المتضمنة ختم ما تقوم به الشرطة القضائية من تحقيق تمهيدي.




Source link

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى