السلطة الرابعة

سامية البحري – السلطة الرابعة

في رحاب مدينة الحكمة
عندما تكون القصيدة فردوس البلاغة ويكون الشاعر نبي الحرف

سامية البحري (÷)
توطئة :كم يصعب الكلام عندما تكون التجربة بهذا العمق
فكيف إذا كان الشاعر قد خرج من صميمه الشاعر
نهل منه حتى ارتوى ..وتشبع بقيمه ..سار على نهجه في الشعر والحياة ..
وقدمه في قصيدة مرثية كانت تلاوة روحية بطقوس لا يرتقيها إلا الاصفياء …
صير للكلمات عيونا ..في كل عين دمع وتسبيح عظيم
يردده البحر والجبال والوديان والشوادي
مرثية لو طفت مدونات الشعر العربي في الرثاء لن تعثر على خصوبة لفظها وصدق مشاعرها ووقع رنينها ووجع حروفها
هذا نصها الخصيب ..الموغل في الجوارح..
…………………

هذا أبي….

من أولى قصائدي التي نظمتها وقد كتبتها بحق والدي…. أعيد نشرها بمناسبة ذكرى رحيل جسده علماً بأنه لم يمسها مشرط التنقيح (وما أقساه عندي) بعد….
وهنا أقول؛ وبالّذي آمنت، آمنت بوالدي

هـذا أبي
****ضياء تريكو صكر

مَا زلتُ مِنْ رَيبِ الرّدى أتوجَّعُ
واليُتْمُ في نفْسِ الكليمِ مُـفجّعُ
وعذلتُ من يهوى البكاءَ مناحةً
ووجَدتُ نفسـي بالبُكى تتمتّعُ
والكَرْبُ قد قضَّ المضاجعَ قسوةً
ما عادَ صبري في الحُزَانةِ ينفَعُ
وعجبتُ مِنْ فيضِ المَدامعِ حينها
مــــا كنتُ أسألُها فلا تتمنّـعُ
واحترتُ في خدّي النّديِّ كمدمعٍ
أهيَ الخدودُ أمِ المآقي تدمعُ ؟
والشَّأْمُ إذْ نادى فخطـوي عندَهُ
أبصرتُ صُبحاً من جبينهِ يسطعُ
حتى كأنَّ الصَّمتَ ينطقُ رَهبةً
بالبَسْمِ يصغي… بالدّموعِ يودِّعُ
وفهمتُ مِنْ ومضِ الحِداقِ بدمعِهِ
أن آنَ خُلْدٌ والطّبولُ سـتُقْرَعُ
وجـوامعٌ قد كبّرت، وكنائِسٌ
ودمشقُ، وا، أنفاسُها تتقطـّعُ
صاحتْ بأعلى صوتِها، مَجدٌ هنا
سِـفرٌ عظيمٌ خالدٌ، بل أرفعُ
طعناتُ حُزنٍ كالوشـيجِ نفاذُها
فهيَ الشَّجا، حيثُ الأسى، لا يهجَعُ
إن إخوتي نصبوا عَزاءً واجماً
فعَـزاءُ أمّي في لقائهِ تـُزمِعُ
وأشـدُّ ما يُدمي القلوبَ نواحُها
وهي التي برحـيلهِ لا تقـنَعُ
ورحلتَ لمْ تأسفْ على هذي الدُّنى
فيها الفظائعُ مُفْزِعٌ ومُفَـزَّعُ
والقومُ مِن إضدادِ ذلكَ شــــأنهمْ
نذلٌ صغيرٌ أو كبيــرٌ مُبدِعُ
والخيرُ في سحَناتِ بعضٍ شاهِدٌ
ومِن المعَاصي ذاكَ مَنْ يتورَّعُ
وتندَّرَتْ أعلامـُهـم في رِفـعـَـةٍ
لكنّهـا بينِ الكواكـبِ ألمعُ
ولئنْ ضفا الكُرماءُ في أهْلٍ لنا
فاللؤمُ فيهم مِن قبيحٍ مَنجَعُ
ورأيتُ فيهم للعجائبِ سِـــرَّها
فشهامةٌ حِيناً وحِيناً مطمَعُ
ومِنَ السّماجةِ طابقتْ أوصافُهم
حَسَـدٌ وحِقدٌ وابتذالٌ أفظعُ
ومن السياسةِ أطبقتْ ألوانـُهم
فمُرقّطٌ ومُكحـَّـلٌ ومُبقـَّعُ
ومِنَ الكياسةِ قُطِّبت سيماؤهم
فمُنافـِقٌ ومُخـادِعٌ ومُقَفَّعُ
ظلوا على استكبارِهم في ظلمةٍ
والفَتْقُ في جربائهم لا يُرقعُ
أولستَ مَنْ خاطبتهم مترفعـاً
“وهلِ الأصمُّ إذا يخاطبُ يسمعُ”؟
أولادُ عـمٍّ كسـَّـروا أقلامَهـم
ورخيمُهم يومَ الحَـقاقةِ أصلعُ
ناموا كأهْلِ الكهفِ طالَ رُقادُهُمْ
هيهاتَ ليسَ لصحوِهمْ ما يشفعُ
والدهـرُ لا يشفي لنا حَدْثانَهم
والصبرُ مُرٌّ في الكرامةِ نجرَعُ
الذّنْبُ ذنبي لا أجاملُ قـُرْبةً
ما كنتُ بالحُسْنى عذاراً أدفـعُ
أمّا العِراقُ فذاكَ لغـزٌ مبهَمٌ
قـتلٌ وحِقـدٌ وانتقـامٌ يشـنُعُ
وخَريفُ عُرْبٍ بالبلادِ مُكحَّلٌ
وربيعُها كفصولِها لا يربَعُ
ولكم عذرتُ عـزوفَكم عن عالمٍ
يعتو بهِ الأرذالُ أو مَنْ يَخْضَعُ
هذا أبي، فمِنَ السَّـراةِ لبيبها
أدباً وفنّاً، حِكمةً، كم يبدعُ
ومِنَ الخِصالِ رفيعُها، عدلٌ وسَـمْـــــــــحٌ طبعُهُ، ومنَ البسـاطةِ أروعُ
ومِنَ الفصاحةِ شاعِرٌ، فانظرْ لها؛
كلُّ القوافي في السَّما لهُ تركعُ
ومِنَ القريضِ قصائدٌ أعجوبةٌ
حتى الحَـمامُ بشعرِهِ ذا يسجَعُ
واللسنُ لا يرقى بوصفٍ طالَهُ
أوليس في وصفِ العظامِ تصدّعُ ؟
فلئنْ نهَلنا من بلاغةِ بحـرِهِ
فكأنّهُ، ذاكَ الأوارُ، مُرَجَّعُ
ولئنْ ورِدْتُ الشِّعرَ عَذْباً وارِفاً
فالحقُّ أنّهُ للبلاغةِ منبَــــعُ
ما كلُّ غيمٍ بارقـاً، وهوَ الذي
بين الغيوثِ دريرُها، يَتلمّعُ
هذا أبي يهـِبُ القصيدةَ صنعةً
فعذرتُها، للســانِهِ تتضَرَّعُ
وأجَلُّ نُسْكي في روائعِ شِعرِهِ
طالت بنفسيَ هَيبةٌ وتخشُّعُ
تأبى القصيدُ خلودَها في سِفْرِنا
إلاّ بلسنِ فحولِهــا تترفــَّعُ
ورأيتُ فيكم مِنْ فحولٍ قدوَهـا
وعلى عُروشِ قريضِنا تتربّعُ
فمنَ المعرّةِ شاعِرٌ ورسـائلٌ
ومِنَ “العِمارةِ” فارسٌ لهُ يتبعُ
مازالَ خطوي في قُعورِ سَلالمٍ
لو ألفُ عامٍ فالخُطى تتصدَّعُ
حتى إذا برضَ القصيدُ لساننا
فلأنني شبلٌ بفصحٍ يرضَعُ
فهلِ الزمَّانُ يعيدُ منكَ لِذاذَنا
أمْ أنَّ ماضينا بدهرٍ يرجعُ؟
فعسى قضاءٌ دسَّ فينا فـُرقةً
يوماً يعيدُ مُنادماً أو يجـمعُ
هذا أبي وهـلالُ أيّامٍ مضت
والبدرُ في آتي اللياليَ يَطلعُ
أشكو فراقَهُ والمُنى إن كانَ لي
أشْبارُ مِنْ جَدَثٍ بجَنْبِهِ، موضِعُ
الزَّفرَ أخفضُ والأنينَ ولوعَتي
هيهاتَ أحْبسُ غصَّةً، بيَ ترتعُ
فمخضَّبٌ بالجُّرْحِ مُذْ فارقتُُهُ
ومِنَ الجّراحِ نزيفُها ما يصرَعُ
ما بسْـمتي إلاّ، ومَجْـدٌ طالهُ،
أرداءَ حُزني، مِنْ رداءٍ أنزعُ
وسألتُ نفسي هل تطولُ مناحتي
أمْ أنَّ حُكمَ منيّتي ما يمنعُ ؟
وهلِ الظليمُ زمانُنا، فمُعـَاندٌ
أم أننا في ظُلمِـهِ نتطوّعُ ؟
فانهضْ أبي، وخيوطُ شمسٍ صغتها
إن طلتَ وهجَ أصيلِها، يتبَزّعُ
يا مَنْ تقوّم لسْنَ مَنْ قد أعْجموا
ببلاغةٍ، شرقاً وغـرباً تمزَعُ
ومُفاخراً، قد قلتها وأقولهـا
هذا أبي، حيثُ العُلا بهِ يُرفَعُ
هَبْ للزمانِ جواهراً عَربيّةً
ولعلَّ عجمتهم بشدْقِكَ تُقطعُ
فاهنأْ إذا التاريخُ يرقِنُ مجْدَكم
وابشِرْ بسِفْرٍ بالعَظائِمِ يَمْرَعُ
والحَقُّ إنّي ما رأيتُ مثيلكم
وبلاغتي في النَّظْمِ لا تتصنَّعُ

_ 🌴🌴

يا ليت شعري هل يشفي الدمع هذا الحنين والأنين؟ ؟

طبعا لن يشفى الشاعر من هذا الوجد فكان له الموعد مع التحدي الأكبر والمغامرة الأشد
وقد قرر أن يدخل تلك القلعة المحصنة باللغة الصافية العذبة والفلسفة المدهشة تريكو صكر
وهاهو التلميذ ضياء تريكو صكر يقف في رحاب أستاذه معلنا عن مشروعه الجديد قائلا :
___🌴🌴
من مؤلفي الذي أعمل على إنجازه بإذن الله، كتبت؛
مَسعاكَ فيءُ الحِلْمِ مفْردُهُ ** وخُطــاكَ مِــنْ عَــزْمٍ تورِّدُهُ
والألمعيُّ شِـــهابُ مُطْلِقِهِ ** بيــنَ الثّواقـــبِ بانَ فرقَـدُهُ
تسنو إلى العليـــــاءِ نُورتُهُ ** ويضيءُ مختــــــالاً تَوَقِّــدُهُ

يا لها من رهبة أن تبحث في منهج المنطق!! فكيف الحال وأنت تطرق باب علم الكينونة؟؟؟ومنتهى الإدراك يتراوح عند نقطة الصفر في مسار اللامنتهى بين المنطق وما وراء الطبيعة!!!
ومثل تلك الرّهبة أن تتوغل في علوم اللغة فلا يرويك قطر ما تنهله منها.
فكيف إن وقفت أمام أحد فحول الشعراء الذي تفرد بكتابة القصائد وحروف الرّوي في قوافيها من الهمزة إلى الياء؟؟؟
فكيف تتسع الصفحات للحديث عن مدونته الشّعرية وقد اجتمعت فيها كلّ علوم اللغة..
وكيف إذا علمنا أن أحد الجوانب اللغوية فيها أصبح موضوع إطروحة دكتوراه في اللغة لإحدى الجامعات العالمية المرموقة؟
وقبل الاستغراق في هذا وجدت نفسي أمام أسئلة موضوعية تستدعي الإجابة ؛

  • هل يشفع لي إيماني بالله التحدث عن أحاسيس تجاه الخالق؟
  • وهل تكفي قراءتي للفلسفة وعلم ما وراء الطبيعة للولوج في هذا العالم الرّهيب؟
  • وهل ستضيف كتابتي شيئاً لما كتبه الأعلام قبلي وقطرات علمي تضيع وسط بحر مداهم؟
  • وهل تسعفني لغتي في هذا التحدّي للوقوف أمام هذا الطّود الشّامخ والعلم في اللغة؟
  • والسؤال الذي لا أستطيع الإجابة عليه هو ؛
    هل أتحدث عن الفيلسوف الشّاعر أم عن الشّاعر الفيلسوف تريكو صكر؟
    وقد يكون النّفي أقرب الأجوبة للأسئلة أعلاه ولكن هناك حقيقة كوضوح الشمس تتمثل بنقطتين؛
  • أولهما، أني أحقّ مَن يكتب عن فلسفة الشّـاعر تريكو صكر، ليس لأنه والدي بل لأني تلميذه الذي آمن به فكراً ومنهجاً في الحياة والفلسفة وما وراء الطبيعة….
  • وثانيهما لأني أحقّ مَن يكتب عن شـعر الفيلسوف تريكو صكر ليس لتمكني من الشّعر وسعة اطّلاعي بعلوم اللغة المختلفة بل لأنّي درست كلّ حرف في ديوانه الضخم “784 صفحة من الحجم الكبير” واستغرق منّي 10 أشهر لذلك !!
    الشاعر الكبير ضياء تريكو صكر

في الرد على الشاعرضياء تريكو صكر
المدينة حكيمة وقد ملكت مفاتيحها
كيف استطعت أن تقف أمام حرف في ذاك الشموخ وقد خرجت من صلبه على وجه الحقيقة والمجاز ؟؟
كيف استطعت أن تمسك القلم لتقول ما قد تعجز عليه اللغة وقد نحتاج إلى لغة أخرى تسكن في اللغة ..لغة ما وراء اللغة لنقول ما يستوطن ذواتنا ..ما تشعر به ..ندركه لكن قد نعجز على قوله وتلك هي عمق التجربة وارباكاتها الكبرى !!
وعن تلك الأسئلة قد لا نعثر لها على إجابات شافية لأنها ستبقى مبتورة مهما حاولنا الوصول إلى اليقين
لا يقين أمام تلك الأسئلة. ..!!
ولا يهم أبدا أن نصل أو لا نصل إلى ذاك اليقين الموغل في السرمدية
بل المهم أن نتمكن من أن نقول ما لابد من قوله
أن نقول كل ما لابد منه بكل شفافية ومصداقية
نحن لا نكتب من أجل إرضاء أحد
نحن نكتب لأن فعل الكتابة هو فعل وجود ..وفعل الكتابة لا يكون إلا إذا كسر تلك القيود
هناك قيود تعيش داخلنا تقتات من أحلامنا تجلس على ربوة داخلنا وترقبنا
وهناك قيود تراقبنا وتصنع العراقيل أمامنا
وما علينا ألا كسر تلك القيود
يجب أن نكتب بعيون مطبقة ..أن نكتب بجوارحنا..

أما عن السؤال هل أتحدث عن الفيلسوف الشّاعر أم الشاعر الفيلسوف تريكو صكر؟ ؟
هذا السؤال أيها الشاعر الكبير سيراودك في كل حين ..وسينتصر عليك ..سيربك قلمك ..لن تهرب منه ..بل ستهرب إليه. .بل منه إليه
وإليه منه ..
إنها الجدلية التي وجدتها في كل سطر في خطاب تريكو صكر
إنه الشاعر الفيلسوف والفيلسوف الشاعر
ولتفصل بينهما إما أن تكون جراحا خبيرا وإما أن تكون خبيرا جراحا
فتفصل بينهما دون تشويه ..
وتذكر وانت تفصل بينهما سيثور عليك الفيلسوف بكل ما يملك من أدوات فكرية وحكيمة
وسيغضب منك الشاعر لأنه كان قد سكب فيك بعضه وسقى روحك منه منذ كنت عظما طريا إذ بينكما تناغم وتآلف عجيب فريد وقد خبرت ذلك جيدا بل أدركه أشد الادراك ..!!
**في عرض حجة عن التماهي بين الفيلسوف والشاعر
المثال 1
تلهو النفوس فتلعب الأهواء
هل هو الشعر أم الفلسفة ضمن هذا النظم ؟
فلسفة النفس الأمارة بالسوء
ولتجسيدها كان الشعر لها وعاء بأدواته وآلياته يتجلى ذلك في الموازنة بين الفعلين ( تلهو = تلعب)
وبين الاسمين (النفوس = الأهواء )
وبين الجملتين (تلهو النفوس /تلعب الأهواء )
والرابط بينهما فاء النتيجة ..
فالجملة 2 تصبح نتيجة الج 1
فلننظر دقة التركيب ودقة البناء ودقة الاختيار وهو ما نسميه وضع الادوات والالفاظ في مواضعها !!
وهو ما يحيلنا على منطق الرياضيات ورياضيات المنطق وهو مبحث من مباحث الفلسفة ..
المثال 2
لسنا سواء في النفوس وفي النهى
ننظر بناء الجملة المنفية لتأدية المقصد
نفي التشابه في الجوهر والإدراك
وقد وظف مركب الجر لتفصيل ذلك فاتخذ النص بعدا تفسيريا استدلاليا لبيان هذه النظرية وهي أنه لكل جوهره الذي يتفرد به فهذا الورى مجموع من “الأنا ” ومختلف بالضرورة في كيفية الادراك ويعود هذا إلى كيفية توظيف العقل الذي كرم به الله بني آدم
وهذه فلسفة الخلق والتكوين
فالله خلق البشر وركز على الاختلاف في الشكل لكن كرم الجميع بالعقل الذي هو الفيصل في تشكيل تلك الأنا ونحت تلك الكينونة
ومن هنا نلمس مدى العدل الإلهي أولا ثم تكريم الذات البشرية عن طريق العقل الذي ينفي أن يكون الإنسان مسيرا بقدر ما يؤكد أنه مخير في أمور عدة ..!!
فالعدل الإلهي لا يكمن في خلق الإنسان على صور وألوان مختلفة بقدر تكريس حرية التفكير والاختيار في تلك الكينونة المتأملة والمفكرة
وهذا ما يحيلنا على الكوجيتو الديكارتي المتأمل المفكر الذي يربط بين عملية التفكير والوجود
“أنا أفكر إذن أنا موجود ”
وهو ما يلخصه الشاعر في الاستفهام التالي ” كيف استوى العلماء والجهلاء؟ “
وهو استفهام ابستمولوجي معرفي يكشف عن عمق تشبع الشاعر بالفلسفة التي تبدو فطرية في الشاعر ..
وهذا ما يؤكده الخطاب الديني في النص القرآني خاصة الذي أعطى المنزلة المتفردة للعلم والعلماء إذ ربط بين إدراك الذات الإلهية في جوهرها وبين التفكر والإدراك
“إنما يخشى الله من عباده العلماء ” والخشية هنا تعود إلى العلماء وهي لا تعني الخوف الذي قد يؤدي الى التزلف والنفاق إنما هي الخشية التي تستبطن الخشوع والتجلى والكشف ..وهو ما يفسر أن الإيمان الحقيقي يقع بين قوتين هما العقل والقلب معا ..
وشتان بين الإيمان الدوغمائي والإيمان عبر الادراك والتأمل والاستقراء. ….
و المدونة زاخرة بالنظريات الفلسفية ..حقل خصيب ..يستغرق العمر كله لادراكه..
إنها الجدلية بين الفلسفي والشعري في مدونة الشاعر تريكو صكر. .!!

أما عن تلك الحقيقة الواضحة وضوح الشمس ..
في النقطة الأولى أضيف لست الأحق بالكتابة عن فلسفة الشّـاعر تريكو صكر لأنك تلميذه الذي آمن به فكرا ومنهجا في الحياة والفلسفة وكذلك في الشعر واللغة والموقف. . فحسب. . (فهذه الصفة “تلميذ” يمكن أن أكتسبها أنا وما جالست تريكو صكر وما رأيته لحظة لكني عرفته جيدا عن طريق ما كتب وأشياء أخرى عديدة ..)
بل لأنك خرجت منه ..وهو ما يحولك إلى فكرة كبيرة متلبسة بالإبداع خرجت من رحم ذاك الفكر الكبير الثري الزاخر وهو ما يحيلنا على علاقة الثلاثي المفكر في الذاكرة الفلسفية اليونانية سقراط وأفلاطون وارسطو. .
إن الجامع هو الإيمان. .الإيمان بالمبدأ والفكرة
وهذا يحيلنا على قول يشرح كل الأمر يسوقه سقراط مخاطبا القضاة في محاكمته ” يا أهل أثينا !!
إن إيماني أقوى من أن يضاهيني فيه أولائك الذين يتهمونني”
والنقطة الثالثة سأوردها في شكل سؤال يبقى مفتوحا
هل تعتقد أن قراءة واحدة قد تكفي لخوض المغامرة ؟؟
فإن احتاجت القراءة الأولى إلى 10 أشهر للوقوف على ما خفي وراء اللغة ..فقد نحتاج إلى مضاعفة الفترة الزمانية أو أكثر حتى ندرك ما خفي وراء وراء اللغة ….!!
لذلك أقول بعض التجارب الإبداعية قد تحتاج إلى أعمار الأنبياء لادراكها..
لذلك نرى تلك التجارب لأنبياء الحرف الذين حملوا صفات الأنبياء ولم يبعثوا من السماء بل بعثوا من سلطان الحرف
فلم يكن مشغلهم الدنيا وما أحاطها من ملذات ومغريات أبدا
بل كانت أجسادهم على الأرض وأرواحهم في مروج الحرف المقدس تسبح وتسبح…. !!
وقد كان أبو العلاء المعري كما كان تريكو صكر وجهان لفلسفة واحدة…لكل زمانه وطريقه وطريقته….!!
نرجو لكم التوفيق والنجاح والتألق في مشروعكم الفكري والثقافي
وتشد على قلمك وقرطاسك وحرفك المقدس
شاعرنا الكبير. .الشاعر المجد ضياء تريكو صكر
تقديري الكبير لحرف آمنت به وأدركه.
(÷) كاتبة وناقدة من تونس

الشاعر المهندس: ضياء تريكو صكر
الشاعر: تريكو صكر




Source link

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى