أقلام

سراً وعلانية في ذكر بعض السادات البيضانية والفلانية!

لم يستند تحقيقنا لهذا لكتاب على مقابلة بين نسختين منه أو أكثر، لأن المؤلف كما رأينا سابقاً حرص على عدم استنساخ كتبه في انتظار نشرها، ولما تقدم به العمر أودعها قبيل وفاته في المعهد الأساسي لإفريقيا السوداء بدكار، وقد حصلنا على صورة للقسم الذي يهم موريتانيا من كتاب المجموع النفيس من أخينا وزميلنا الأستاذ ددود ولد عبد الله الذي أثرنا بها على نفسه بعد أن صورها من أصلها المحفوظ في المعهد المذكور. 

 

لكن طريقة المؤلف في الكتابة التي هي في الغالب الحال مجرد تجميع لنصوص مختلفة، قد استدعت منا العودة إلى تلك النصوص كلما دعت الحاجة لذلك، فنبهنا دائماً إلى بداية نقل المؤلف من كتاب معين و أحلنا إلى الصفحات التي ينقلُ منها، وأثبتنا في الهوامش الكلمات والعبارات و التي استبدلها المؤلف بأخرى خاصة به، ولم نلجأ إلى إحلال الكلمات والعبارات الأصلية محل تلك التي عوض بها المؤلف إلا في حالة تغيير تصرفه في النص للمعنى وإخلاله به. لكننا كنا نثبتُ بالطبع تلك الكلمات في الهوامش مبينين أنها هي التي كانت مدونة في الأصل مع الإحالة إلى المصدر الذي تم الاعتماد عليه في تصحيحها، وقد استعنا بمصادر المؤلف لملئ الفراغات القليلة التي تضمنها متن النص أو للتعرف على الكلمات التي يحول تلبد الحبر على مواضعها دون قراءتها، وضعنا علامات الحذف كلما تجاوز المؤلف كلمة أو أكثر من النّص الذي ينقل عنه ونشيرُ للهامش. 

 

وعلى الرغم من أن الكتاب مدون بخط مغربي صحراوي جميل وواضح، فإنّ ذلك لم يحل دون وجود مصاعب أمام أعداده للقراءة، إذ يبدو أن المؤلف كان يضطر من وقت إلى أخر إلى إضافة استدراكات يكتبها بخط دقيق في هوامش الصفحات بعد أن يشيرُ إلى موضعها في النص بخط وكان أحياناً يدونها بين السطور إذا كانت قصيرة، ويتطلبُ قراءة هذه الإضافات قدراً من الصبر والتمعن و المقابلة مع النص الذي اقتبست منه، كما أن الكتاب يُشكل كتلة واحدة من بدايته إلى نهايته، ولم يتضمن سوى ثلاثة عناوين جزئية كتبها المؤلف في المتن، ولم يخصص لأي منها سطراً خاصاً به كما هو متداول، وإنّما ميزها برسمها بخط سميك، وهيّ : 

-فصل علم التاريخ.

-الكلام على البيظان أهل الصحراء التكرورية

-أصل الفلان من البربر على هذا القول. 

أما العناوين الأخرى فقد وضعناها اعتمادا على مضمون الكتاب، بعد أن قسمناه إلى فقرات زودناها بعلامات الترقيم لتسهيل قراءتها، ونبنها إلى التحريف الي يلحقُ ببعض أسماء الأعلام البشرية و المكانية. 

 

وقد عرّفنا ما وسعنا ذلك بمختلف الشخصيات والمجموعات والمواقع التي ورد ذكرها في الكتاب، وعلقنا على مواطن الغموض والاضطراب فيه، وخصصنا هوامش لتصحيح الأخطاء التي يقع فيها المؤلف حول المواضيع والأحداث، وزودنا الكتاب بفهارس للآيات القرآنية والأحاديث النبوية والقوافي والأعلام البشرية و الجغرافية. 

 

وأملنا أن يكون الجهد المتواضع الذي بذلناه في سبيل إخراج هذا الكتاب الثمين قد ساهم في خدمة البحث في تاريخ المنطقة، وتقوية اللحمة بين مكونات قارتنا الإفريقية عموماً وموريتانيا منها بشكل خاص. 

 

المصدر:

الشيخ موسى كمرا، المجموع النفيس: سراً وعلانية في ذكر بعض السادات البيضانية والفلانية، ج1

تحقيق وتعليق الناني ولد الحسين، ص34.


Source link

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى