الإخباري

صفحة من ذكرياتي في المنفى

في دكار، اتصل بي الأخ ” سيدي محمد ولد احريمو” مبعوثا من فرسان التغيير. سلمني حفنة دولارات واستفسر عن أكثر مشاكلي إلحاحا؟
صادف ذلك أنى بدون جواز سفر، وعليه سألني صورتين شمسيتين، لكن بدل تزويدي بوثيقة سفر وطنية، أرسل الزملاء جواز سفر مالي صادر ببياناتي الصحيحة، باستثناء ما ورد في خانة المهنة، حيث جعلوني: امرابط .
لاحقا ستسحب السلطات المالية منى جواز السفر ذاك
أشهر بعد ذلك في رحلة الهروب تلك، وأنا محاصر في “انيامي” كان على الحصول على جواز بديل. وبمساعدة شابة نيجرية من أصول موريتانية تعرفت عليها في مقهى الكترونى اقتنيت جوازا مسروقا من الإدارة العامة للأمن الوطني. فصديقتي كانت نافذة على ما يبدو، لكنها بدل أن تفصل لي جواز سفر خاص بي عمدت لسرقة جواز باسم المواطن “زانداغى صاحابي “مستبدلة صورته بصورتي.
هذه المرة كانت مهنتى ” بائع سجاد “.

… وقد حصلت على جواز سفر نيجيري، اتصلت بأحد الاقرباء في دبي من أجل توفير تأشيرة فكان لي ذلك. ولتفادي العراقيل ارتأيت السفر من مطار باماكو. وفي العاصمة المالية استأجرت شقة لمدة شهر ولم يتبقى عندي من المال ما يكفي لشراء تذكرة.
ومرت الأيام دون حل لتكملة ثمنها وهذه معضلة لأن تاريخ صلاحية التأشيرة الي دبي كان محددا. وفي نفس الوقت كان يتوجب تجديد عقد إيجار الشقة، فقررت قصد صاحب الوكالة العقارية لتجديد عقد الإيجار اسبوعا واحدا وفي طريقي إليه إذا بالوزير السابق “أحمدو ول سيدي ولد حننه” على قارعة الطريق، فنزلت من سيارة الأجرة والتقيته فاصطبني إلى منزله وكنا قد عملنا سابقا في حملة مرشح الرئاسيات السيد “هيداله” حينها كان مستشارا وكنت الناطق الرسمي باسم المرشح. قضينا برهة دردشة الشاي وحين هممت بالمغادرة ناولني ظرفا به مبلغا من المال، عندها ذهبت إلى الخطوط الجزائرية وأكملت سعر التذكرة بامكو-الشارقة مرورا بالعاصمة الجزائرية
ومن أجل ضمان المغادرة دون عراقيل اقترح على أحد الأقارب الموجودين في باماكو الاستعانة بشخص يعمل في المطار لتمكيني من الخروج عبر قاعة الشرف مقابل بقشيش
في الشارقة بالإمارات كنت موضع استقبال من بعض الأقارب ريثما أواصل رحلة التيه إلى بروكسل. لكن لأجل ذلك كان لابد من خط سير يبدأ من دبي مرورا بإسطنبول ظاهريا باتجاه دكار عبر بروكسل الوجهة المضمرة.
قادما من دبي وبعد قضاء مبيت بإسطنبول كنت في حدود العاشرة صباحا أنجز إجراءات السفر العادية. سارت الأمور بسلاسة حتى التفتيش الأخير عند هذه المحطة لا أدري لماذا حصل شك عند السيدة المسؤولة عن ذلك التفتيش. أمطرتني بوابل من الأسئلة: هل أنت جزائري؟ لا أنا نيجيري. وماذا كنت تصنع في دبي وإسطنبول ووجهتك دكار؟ سيدتي أنا بائع سجاد وعندنا محل بيع سجاد في دكار ونيامي وبماكو.
لم تقتنع، فالهاجس الأمني والخوف من الإرهاب سيدا الموقف منذ الحادي عشر من سبتمبر، سحبت تذاكري وجواز سفري وسلمت الجميع لملاح الطائرة مع توصية بأن يسلمني للشرطة البلجيكية لمزيد من الاستجواب.
في بروكسل نزل ركاب الطائرة إلا أنا، حضرت الشرطة لتقتادني إلى مفوضية المطار. وهناك أمروني بالانتظار في قاعة مخصصة لذلك. في تلك القاعة كانت هنالك سيدة بوسنية مكلومة وفى حالة هلع حقيقي، قصدتني دون غيرى سائلة بكلمة واحدة: مسلي ما؟
أنا: نعم مسلم
هي: بسمله… بسمله
عندها، فهمت أنها تريد منى “لحجاب”
من أخبرهذه السيدة البوسنية أننى “امرابط”!
إما أن فرسان التغيير أخبروها. وإما انها علمت مسبقا بأن الوالدة من “أولاد سيد الفاللى”، وأمها من ” إداشفاغا ” وحفيدة المختارولد بونا الجكني!
على اية حال بدأت تلاوة الآية: «وَجَعَلْنَا مِن بَيْنِ أَيْدِيهِمْ سَدًّا وَمِنْ خَلْفِهِمْ سَدًّا فَأَغْشَيْنَاهُمْ … ” فأكملت هي الآية…

زر الذهاب إلى الأعلى