الصحراء

فلنستعد للمستقبل و لنجعل ثروتنا القادمة نعمة لا نقمة ؟؟ 

لقد تأكد بما لا يدع مجالا للشك أننا نوشك أن ندخل من أوسع الأبواب إلى مرحلة جديدة ستتحول فيها بلادنا إلى بلاد منتجة و بحجم معتبر لمادة الغاز ذات الأهمية الاستراتيجية في عالم اليوم وذلك بعد التأكد من وجود مخزونات غازية ضخمة تم اكتشافها و أخرى واعدة يحتمل بعد إستكمال المسح الجيلوجي إعلان مستوى وجودها وبالإضافة لذلك سيزداد حجم ناتج استغلال مناجم الذهب التي يجري استغلالها ومن الوارد و المتوقع جدا البدء بالتوسع في النشاط المنجمي بشكل عام والتوسع في استخراج الذهب من مكامنه المعروفة في أماكن مختلفة لم يجري العمل فيها بعد.. علما أن اليرانيوم في تيرس الزمور سيبدء استغلاله في أقرب وقت من مكامنه التي اكتشفت وقدرت كمياته فيها منذ وبعض الوقت وقد تأخر كثيرا بدء استغلال الفوسفات المكتشف في منطقة النهر ولن يكون البدء باستغلاله بعيدا.. ومع إمكانية التوسع في إنتاج الحديد ومضاعفة الإنتاج واستغلال القدرات المتوفرة
للتوسع فيه هناك مناجم أخرى يجري البحث و التنقيب عنها كمقدمة لبدء الاستغلال في مرحلة لاحقة..

كل هذه الإرهاصات تؤكد قرب دخول بلادنا في مرحلة جديدة تتطلب روحا جديدة وسياسة جديدة إن دخولنا في هذه المرحلة الجديدة من الثراء مع بدء استغلال ماتحتويه أراضينا المباركة من الثروات ومختلف الخيرات سيطرح علينا مجموعة من التساؤلات حول أهليتنا ونضجنا ومستوى الأستعداد المناسب للتعامل مع سيل الأموال التي ستتدفق من مختلف مصادر الثروة المعدنية التي سيبدء استغلالها ومن ثرواتنا البحرية القابلة إذا وجد القليل من التفكير والتدبير للعب دورها غير البسيط في دعم هذا الثراء وكذلك الثروة الحيوانية التي عانت من الإهمال وعدم استغلال حجم المشاركة الذي يمكن أن تَطَّلِع به في تنوع مصادر الدخل والتي برغم أهميتها غير المحدودة لا نليها أي اهتمام ونتصرف وكأنها غير موجودة!!!

إننا أمام حالة تطور إمكانياتنا المالية القادرة إذا استغلت كما ينبغي على وضعنا في مستوى متقدم من الغنى والقدرة المالية الهائلة وتمكيننا من تحقيق طفرة في كل المجالات تعوض مافاتنا من فرص وماضاع من زمن لم نستطع فيه تحقيق شيء يذكر!! لكي نستطيع الظروف الجديدة، نحتاج إلى التطور في سلوكياتنا والأرتفاع إلى مستوى من النضج والرشاد يمكننا من الأستفادة لا نقول القصوى وإنما بالقدر الذي يجعل هذا المال القادم نعمة توفر لنا تحسين ظروف حياتنا وإيلاجنا عالم العصرنة وتطوير مختلف جوانب حياتنا وأن لا يكون نقمة وسببا لمستوى متقدم من الفساد يغرق مجتمعنا في لجج البذخ و التميع والأنغماس في مباهج الحياة التي يؤديها سهولة توفر المال الذي قد يفضي للتفسخ والكسل والضياع!!

فما لم نغير أساليبنا التي كنا نمارس بها سياساتنا الأقتصادية والأجتماعية ومارسنا بها تسيير وسائلنا المادية طيلت مراحلنا الماضية فإننا لن نستطيع التعامل مع الثروة القادمة بل إن تدفق الأموال علينا ونحن بوضعنا الحالي وعقليتنا وسلوكنا المعتاد سيشكل – لاقدر الله – أكبر كارثة يمكن أن يتعرض لها البلد !! إننا لا نخاف من تضييع فرصة وجود المال القادم وفرصة استغلاله في وجوه تخدم تطوير البلد وتنميته وتوفير السعادة والرفاه للمواطنين والتوسع في الصحة وتحسين مستوى الحياة على كل الصعد وإنما الذي نخاف منه و لدينا مايبرر ذلك الخوف أن يكون المال سببا لزيادة نمو الفساد المستشري وزيادة معدلات التبذير والبذخ الذي كان معتادا في المجتمع والذي سيكون في هذه المرة بوتائر فلكية قادرة على تبديد وتذويب كل مايتوفر من المال و سيجري التوسع بشكل مذهل في اقتناء الكماليات وأنواع الادوات القادرة على امتصاص الأموال الطائلة في أغراض قليلة القيمة .!!

وكذلك إذا جاءنا هذا الذي ننتظر من أحجام كبيرة من المال ونحن بعقليتنا الحالية ،فإننا بالإضافة لوجوه الاستهلاك التي أشرنا إليها فإننا بقليل من التوجه للاغراض العسكرية التي سيسعى الغرب و وسطاء العُمُلاَت المستفيدين من صفقات السلاح إلى توجيهنا في هذا الأتجاه – نحو التسليح- سيكون بمثابة ثقب أسود يبتلع كل شيء في لمح البصر!!!!

إننا من أجل أن لا نضيع فرصة ارتفاع مستوى دخولنا المالية نحتاج بالإضافة إلى ماذكرنا من تغيير العقليات والسلوكيات غير القويمة التي رافقتنا في مراحلنا الماضية نحتاج أن نبدأ من الآن التخطيط لإنشاء مشاريع اقتصادية ضخمة صناعية وزراعية وبيئية ومشاريع للبنى التحتية كبيرة أيضا وشاملة قادرة على استيعاب وامتصاص أكثرية الأموال التي سيتيحها توسع الدخل الناتج الوطني فيجب من الآن إنشاء ورش دراسات شاملة للمشاريع التي يحتاجها البلد لتحسين الظروف للمواطنين وبدؤ مرحلة التطور والعصرنة.

إننا نحتاج مشاريع مائية ضخمة تتطلب تحلية مياه البحر وسحبها بأنابيب لمئات الكيلومترات حتى يمكن إزالة العطش عن آدرار وتيرس الزمور وتكانت وكذلك يتضمن مشروع مكافحة نقص المياه سحب مياه النهر لتبلغ مناطق كثيرة تعاني العطش كما يجب أن تتضمن تلك المشاريع مئات السدود في مختلف المناطق ومئات التمديدات الأنبوبية لسحب المياه من السدود والبحيرات لسقي المناطق التي تحتاج المياه.

ومن المشاريع التي يجب دراستها شبكة طرق وطنية تربط نواح الوطن بطرق حديثة بالمواصافات العالمية، وسكة حديد للنقل الداخلي تربط نواح الوطن وكذلك البنى التحتية للمدن المختلفة شوارع وجسور وصرف صحي.
كما أنه يمكن في إطار معالجة تدهور البيئة أن تتم دراسة تسييج مناطق واسعة لحمايتها وإعادة علاج نقص الأشجار وتوطين بعض الحيوانات المنقرضة أو التي في طريق الانقراض .
ومن المشاريع المستعجلة تصليح المناطق الزراعية حول النهر وتأهيل مناطق البحيرات والسدود الكبيرة…الخ ومن المشاريع الممكن دراسة إنشائها مصانع الفلاذ ومصافي نفط وغير ذلك.
إن التخطيط من الآن لمشاريع تمتص الأموال التي ستكون متوفرة في المستقبل القريب هي أفضل وسيلة للحلولة دون ضياع هذ المال واستخدامه فيما لايفيد وإبقاؤنا بحالنا متخلفين فقراء مختنقين بمشاكل تحاصرنا من كل الجوانب.
إن تصليح سلوكياتنا وتوجيه المال نحو مشاريع استراتجية تخدمنا ستشكل حماية لنا وضمانة من أن يكون المال القادم يمثل نعمة تنزل علينا نصلح بها شأننا ونطور بها أوضاعنا ونرفع بها مستوى معيشتنا ولايكون نقمة ومصيبة تزيد فسادنا وضياعنا وتفويت الفرص علينا وإبقائنا في حال التخلف والجهل والفقر والمرض وتوابعهم!!!!




Source link

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى