الجواهر

قصة رجل كان على حافة الإفلاس وأصبح من الأثرياء.. كيف؟

أصبح جيمس دايسون اليوم واحدا من أغنى أثرياء بريطانيا ومؤيدا بارزا لخروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي، لكن كيف جمع جيمس دايسون ثروته؟

بدأت فكرة جيمس دايسون الأكثر ربحية بورق مقوى وشريط لاصق. ففي أواخر السبعينيات من القرن الماضي، قفزت فجأة إلى ذهن دايسون فكرة تصغير حجم وحدات شفط الغبار في المصانع لاستخدامها في المنازل.

وكانت وحدة شفط الغبار في مصنعه تمتاز بخاصية فريدة لم تستغل قط في الأجهزة المنزلية، إذ لم تكن هذه الوحدة تحتاج لكيس لجمع الأتربة، بل تعتمد في المقابل على دوران الهواء بسرعة هائلة في صورة دوامة تفصل الغبار وتطرده إلى الخارج حتى يسهل تجميعه.

وأدرك دايسون إمكانية تصنيع جهاز أكثر كفاءة لا يحتاج لأكياس لجمع الأتربة. وعاد من فوره إلى المنزل، وشرع في تفكيك المكنسة الكهربائية ووضع بداخلها جهازا للفصل الدوامي صنعه في عجالة من الورق المقوى وشريط لاصق.

وذكر دايسون في حوار مع سو لاولي في برنامج إذاعي عام 1999: “أخذت في دفع الجهاز الجديد في أنحاء الغرفة وكان ناجحا”.

كانت تصميمات بوكمينستر فولر مصدر إلهام لجيمس دايسون الشاب

ويقول دايسون: “شيد هذا المهندس هيكلا إنشائيا أكثر من رائع، من دون أن يهتم بجمال التصميم. ويستمد هذا الهيكل جاذبيته لا من تصميه فحسب، بل أيضا من تركيبه الهندسي. ومن فرط إعجابي به استلهمت منه تصميماتي”.

واستوحى دايسون من هذا العمل تصميم زورق سريع “سي تراك”، الذي صممه لعمليات الإنزال على الشاطئ.

تصميمات وديون

لكن حلم دايسون بتدشين مشروعه الخاص لم يتحقق إلا في عام 1974، حين ابتكر عربة يدوية مزودة بعجلة مستديرة بلاستيكية ضخمة، ويسهم هذا التصميم الكروي للعجلة في تسهيل ملء العربة وتفريغها والتحرك بها على الأراضي الوعرة.

وحقق الاختراع نجاحا تجاريا، لكن دايسون لم يصمد أمام ضغوط المستثمرين، وباع الاختراع رغما عن إرادته.

وعقد دايسون العزم على تلافي هذه الأخطاء مع اختراعه اللاحق، وهو مكنسة كهربائية من دون أكياس.

وفي مستهل الثمانينيات، طور دايسون نموذجا أوليا. لكن طرح المكنسة الكهربائية للاستخدام التجاري لم يكن يسيرا، فقد استغرق عشر سنوات كاملة وكان دايسون خلالها على شفا الإفلاس.

إذ استدان دايسون من البنك أكثر من مليون جنيه إسترليني. وذكر دايسون: “بسبب هذا الدين الثقيل، استغرق إنتاج المكنسة الكهربائية وبيعها وقتا طويلا، لأنني كنت مفلسا، فقد كنت دائما غارقا في الديون. وأثار البنك في بعض الأحيان مخاوف من أن أعجز عن تسديد ديوني، لكنه ساندني في نهاية الأمر”.

وبعد بضعة إخفاقات، طُرحت المكنسة الكهربائية الأولى التي تحمل علامة “دايسون” التجارية في المملكة المتحدة عام 1993، وسرعان ما أصبحت المكنسة الكهربائية الأكثر مبيعا في البلاد.

كان دايسون على شفا الإفلاس بسبب ابتكار المكنسة الكهربائية التي يظهر النموذج المبكر منها الذي طرحه في عام 2002 في هذه الصورة

عملاق صناعي

وكانت منتجات “دايسون” تصنّع في مقاطعة ويلتشاير بإنجلترا حتى عام 2002، ثم نقلت المؤسسة إنتاج المكانس الكهربائية إلى ماليزيا، وهذه الخطوة، رغم أنها لاقت معارضة كبيرة آنذاك، أثبتت أنها مجدية اقتصاديا.

وفي السنوات الأخير أنتجت مؤسسة “دايسون” مجففات الشعر ومراوح ومصابيح. وتضم المؤسسة 14 ألف موظف في فروعها العالمية، منهم نحو 4000 موظف في المملكة المتحدة.

وتُرجم ذلك إلى أرباح وفيرة في السنوات الأخيرة. فبحسب آخر التقارير التي أصدرتها المؤسسة للفترة من عام 2019، بلغ صافي أرباح المؤسسة 711 مليون جنيه استرليني، بزيادة قدرها 17 في المئة مقارنة بالعام السابق.

وجمع دايسون أيضا ثروة ضخمة. ففي العام الماضي، تصدر دايسون قائمة “صانداي تايمز” للأثرياء في بريطانيا للمرة الأولى، بثروة تقدر بنحو 16.2 مليار دولار. ويقال إنه أكبر مالك للأراضي الزراعية في المملكة المتحدة، إذ يمتلك مساحات شاسعة من الأراضي في مقاطعات لينكولنشاير وأكسفوردشاير وغلوسترشاير.

بي بي سي

المزيد من الصور…: 
زر الذهاب إلى الأعلى