الوكالة الموريتانية للأنباء

والي تيرس زمور: توفير المياه الصالحة للشرب من أبرز المشاكل التي تعانيها الولاية على مدى العصور

أكد والي تيرس زمور، السيد إسلمو ولد سيدي، أن السلطات العمومية تقوم بجهود كبيرة لتحسين وضعية ساكنة الولاية واستفادتها من الثروات المعدنية الهائلة بها، مبرزا أن تدخلات الدولة في المجالات التنموية والاقتصادية متواصلة حيث تم توفير الخدمات الأساسية للسكان.

وأضاف في مقابلة أجرتها معه الوكالة الموريتانية للأنباء، أن زيارة فخامة رئيس الجمهورية، السيد محمد ولد الشيخ الغزواني، للولاية تشكل حدثا مهما انتظره السكان من أجل طرح كافة المشاكل التي تعانيها الولاية ، مؤكدا أن هناك ثقة كبيرة لدى المواطنين وأمل كبير لمستقبل واعد في ظل قيادة فخامة رئيس الجمهورية، وخاصة فيما يتعلق بالمجالات التنمية و الخدمية وتحقيق العدالة الاجتماعية والاهتمام بالمشاكل الحقيقية للمواطنين والعمل على إيجاد الحلول المناسبة لها وتحقيق المصلحة العامة .

وأوضح أن مشكلة المياه الصالحة للشرب تعد من أبرز المشاكل التي تعاني منها الولاية، حيث تأتي في مقدمة المشاكل المطروحة على السكان، مشيرا إلى أن هذه المشكلة تفاقمت مع ازدياد سكان الولاية بأعداد معتبرة من المنقبين عن الذهب التقليدي، والذين تتراوح أعدادهم في بعض الأحيان من 10 آلاف إلى 20 ألف منقب، وهو ما خلف ضغطا كبيرا على كمية الإنتاج المحدودة أصلا من المياه الصالحة للشرب.

وأشار إلى أن مصادر المياه الرئيسية في الولاية عبارة عن مصنع التحلية الموجود في” واد الكاح” على بعد 20 كلم من مدينة ازويرات، بالإضافة إلى بعض الآبار الارتوازية التابعة للشركة الوطنية للصناعة والمناجم “اسنيم” وبعض الصهاريج القادمة عبر القطار وهو ما ينتج عنه بعد التجميع وجود كمية من المياه الصالحة للشرب تتراوح مابين 3000 إلى 4000 متر مكعب.

وقال إن مدينة ازويرات تعتمد في مياه الشرب على شركة (اسنيم) التي لديها هي الأخرى احتياجات كبيرة في المياه وتعطي الأولوية من هذه المادة الحيوية لعملية الإنتاج، وخاصة عملية إغراء الحديد التي يتم عبر مرحلتين إحداهما جافة والأخرى رطبة لابد فيها من توفير كمية كافية من المياه، وهو ما يطرح مشاكل لبعض المزارعين والبلدات الواقعة على مستوى خط المياه المتجه نحو”كلب الغين”.

وأضاف أن مشكل المياه في الولاية كانت قيد التحكم قبل تواجد المنقبين عن الذهب، حيث أصبح من اللازم نقل المياه إلى المجاهر في كليب أندور وبير أم أكرين وغير ذلك من أمكان التنقيب، لمجموعات تستهلك كميات معتبرة من المياه وتقوم برحلات متواصلة، إضافة إلى احتياجات المطاحن التي وصلت إلى 500 طاحنة اعتيادية للذهب تستهلك كميات كبيرة من المياه .

وبين أن وجود مياه بإحدى البرك الواقعة بالقرب من أحد الجبال شكلت حلا مؤقتا يتم من خلاله معالجة الحجارة وهو ما خلف الضغط على المدينة أثناء أشهر الصيف قبل نضوب تلك البركة.

وبخصوص الجهود المقام بها لحل هذه المعضلة بين والي الولاية أن هناك إجراءات متعددة أساسها تقوم به الشركة الوطنية للصناعة والمناجم”اسنيم” التي تعد هي المنتج والموزع للمياه نظرا لان المدينة لا توجد بها شركة للمياه ولان إدارة الشركة هي المكلفة بالإنتاج، مشيرا إلى وجود تنسيق مابين السلطات الإدارية والشركة من أجل العمل على زيادة الإنتاج وتحسين عملية التوزيع.

وأبرز أن هذا التنسيق الذي تم بأعلى المستويات من خلال الإداري المدير العام للشركة مكن من جلب المياه بانتظام من “بلنوار” وتحسين مردودية الآبار الارتوازية وزيادة الإنتاج بالنسبة لمصنع التحلية، كما إنه – يقول الوالي- يتم العمل على حفر آبار ارتوازية من شأنها أن تشكل بديلا عن الكمية المخصصة للمدينة .

وأوضح أن استفادة السكان من المياه تتم عن طريق شبكة المياه وعن طريق البلدية من خلال 1500 متر مكعب توفرها البلدية و1000 متر مكعب توفرها الشبكة يتم توزيعها بشكل دوري على الحياء البعيدة التي لاتغطيها الشركة .

وأشار إلى أن مصادر المياه الباردة لاتوجد إلا في ثلاث مواقع الولاية هي افديرك وهو الأحسن ثم حاسب لوكر” على بعد 120 كلم شرق مقاطعة بير أم اكرين من خلال بئرين ارتوازيين يغطيان حاجيات المنطقة إلا أن بير أم اكرين لم يستفد منهما نظرا لطول المسافة معهما حيث تم إنشاء مصنع لتحلية المياه من اجل استفادة ساكنة المنطقة.

أما الموقع الثالث فيتمثل في بعض الآبار ذات الملوحة المتوسطة الموجودة بالقرب من “كدية الجل” 20 كلم شرق مدينة ازويرات والتي يمكن خلطها مع مياه التحلية ومياه بولنوار .

وأكد أن الدولة قامت بكثير من الحفريات والجهود من اجل التوصل الى حلول لهذه المعضلة إلا أن الأفاق تتمثل في ثلاث حلول ممكنة أولاها حل التحلية انطلاقا من نواذيبو وثانيها استجلاب المياه من النهر لصالح مدن الشمال والثالث والأقرب للحل – حسب والي الولاية – هو السد الواقع ب”أم لحبال” جنوب كدية الجل، قيد الانجاز، والذي يمكن أن يوفر في حال وجود تساقطات معتبرة كميات هائلة من المياه التي يمكن أن تتم معالجتها لتكون صالحة للشرب.

وأوضح أن ما يقام به لحد الساعة من إجراءات هو محاولة التدخل عند الاقتضاء في حالة الأزمات وإعادة عملية التوزيع وجلب الصهاريج، بالإضافة إلى نقل صهاريج المياه 700 كلم لسقاية المنقبين المهددين بالعطش.

وضاف أن الولاية عانت هذه السنة من معوقات كبيرة نظرا للجفاف الذي ضربها خلال السنوات الأخيرة مع وجود نوع من التكيف، حيث أن سنة 2019 تعتبر سنة عادية فيما تمثل سنة 2020 سنة غاية في الصعوبة بسبب قلة التساقطات المطرية التي لاتكاد تذكر وهو ماخلف هجرة اغلب المنمين بمواشيهم نحو اينشيري و”آمساكه” في القطاع الجنوبي فيما فضلت مجموعة من المنمين التكيف مع هذه الصعوبات والبقاء في المدينة نظار لارتباطها الوثيق بها.

وقال إن الدولة وفرت كميات معتبرة من الأعلاف لصالح المنمين من أجل التخفيف من معاناتهم وقامت بالتدخل مرتين بعد التساقطات المطرية المعتبرة على بعض الولايات لتوفير العلاف الكافية فيما يتم الآن طلب كمية جديدة ثالثة لمواجهة استمرار الجفاف الناجم عن قلة التساقطات المطرية هذا العام.

وبين الوالي وجود عوامل ساعدت على التخفيف من الصعوبات الناجمة عن شح المياه من ابرزها التحسن الحاصل في ارتفاع أسعار الحديد وما نتج عنه من تحسين وضعية عمال اسنيم إضافة إلى النشاط الموازي والمتعلق بالتنقيب عن الذهب والذي أدى إلى تشغيل اليد العاملة وان كان 90 بالمائة من هذه العمالة وافدة من باقي ولايات الوطن.

وأضاف أن هذا النشاط ساهم في تحسين الوضع الاقتصادي على مستوى المدينة في عدة مجالات وانتعاش السوق وفي فترة حرجة شهدتها الولاية كجائحة كوفيد 19، حيث تم خلال السنتين الأخيرتين بيع مايقارب 2 طن و300 كلغ من الذهب للبنك المركزي وتمت تحويلات مباشرة لأصحاب النشاط من المدينة.

و أبرز أن هناك مجموعة من الشكاوى من سكان الولاية بخطورة هذا النشاط ومشاكله البيئية سواء فيما يتعلق بعملية الحفر والمخاطر المتكررة التي تشهدها مواقع الحفر آو بعملية النقل التي قد تؤدي إلى تأثيرات كبيرة على السكان وعلى الأرض آو فيما يتعلق بالمعالجة والتي بدأت في الولاية بشكل فوضوي داخل المدينة حسب تعبيره.

وأكد أن السلطات المحلية قامت بإبعاد المطاحن وجعلها على مساحة 6 كلم إلا أن الخطورة لازالت قائمة نظرا لاستخدام مادة الزئبق على السكان وعلى مستخدميها والقائمين على تصفية الحجارة.

وقال إنه وبعد استخدام الرخصة(و) المتعلقة بالمصانع والمعالجة الموالية لتصفية مخلفات التربة المشبعة بالزئبق والتي تولد بطبيعة الحال الكثير من المخاوف لدى السكان من استخدام المواد الكيماوية الخطيرة على السكان وعلى البيئة ك”اسيانيد” ، تم اختيار وتحديد موقع لايزال موضوع نقاش ومحل شكوى لدى السكان، حيث عملت السلطات المحلية في الوقت الراهن على توقيف هذه المصانع إلى حين انتهاء الدراسات المتعلقة بخطورتها وتحديد المسار القانوني قبل السماح للبدء من جديد في تركيب هذه المصانع.

وأشار إلى أن السلطات المحلية عاقدة العزم على ضمان انو لا يكون هنالك استغلال قبل القيام بالإجراءات القانونية المتعلقة بالدراسات والتراخيص التي تمسح برقابة النشاط والتأكد من عدم خطورته على الساكنة، كما أن هناك تنسيق وتشاور في الموضوع مع الدارة المحلية وكافة القطاعات والجهات المعنية والسكان والمجتمع المدني والفاعلين في المجال من أجل أن تكون شروط الاستخدام والموقع الذي سيتم فيه مزاولة النشاط محل اتفاق من طرف الجميع.

وفي المجال الأمني بين الوالي أن التنقيب عن الذهب خلف الكثير من المشاكل الأمنية رغم إيجابياته المحتملة على المواطنين، حيث تشكل فوضوية النقل وزيادة حمولة السيارات بالمنقبين ووعورة الطريق وعدم مراعاة ضوابط السلامة أثناء الحفر وفي الطريق نحو أماكن التنقيب، خطورة كبيرة تودي أحيانا بحياة العديد من المنقبين، ما جعل الدولة مضطرة في بعض الصاحيان إلى التعامل مع واقع فرض نفسه بنوع من الفوضوية وعدم التنظيم فقامت بتوفير سيارة إسعاف مجهزة في كليب أندور وتوفير مياه الشرب .

وقال إن تكاثر المنقبين وفوضويتهم وعدم احترامهم للاماكن المسوح لهم التنقيب فيها خلف تأثيرات أمنية على المنطقة العسكرية المغلقة والمهمة من الناحية الأمنية لمواجهة الإرهاب والجريمة المنظمة ومكافحة المخدرات بها ، كما أدى الى صعوبات كبيرة أمام الجيش الوطني من أجل حماية المنطقة نتيجة لاختلاط المنقب بغيره، حيث لوحظ وجود حوادث غير مقصودة حرصا من الدولة الجيش على حماية المنطقة من جهة وعدم احترام مجموعات من المنقبين للمساحات التي لاينبغي فيها التواجد نظرا لطبيعتها الأمنية من جهة ثانية.

أما فيما يتعلق بمحاربة فيروس كورونا وما قيم به من إجراءات للحد من انتشاره وتداعيات تلك الإجراءات على السكان فأوضح الوالي اسلم ولد سيدي، أن الولاية حرصت خلال هذه الفترة كسائر ولايات الوطن على احترام كافة الإجراءات الاحترازية المتخذة من طرف السلطات العمومية بالبلد والتي مكنت ولله الحمد من عدم ظهور أي حالات في الوطن بصفة عامة.

وأضاف أن الولاية استفادت من تدخلات الدولة التي كانت في غاية الأهمية والمتمثلة في تحمل تكاليف المياه والكهرباء في المناطق الريفية والتوزيعات النقدية والمساعدات الغذائية الخاصة بالفئات الأكثر هشاشة، كما شهدت حركة تضامنية مجتمعية قل نظيرها ساعدت إلى حد كبير في احتواء الأزمة الناتجة عن الجائحة وخاصة من طرف شركة الصناعة والمناجم “اسنيم” واتحادات المنقبين والشركات المتعاونة معهم ورجال الأعمال.

وفي ذات السياق أكد الوالي أن الإدارة المحلية أشرفت على الكثير من المبادرات الداعمة والمساعدة للأسر الفقيرة والأشخاص الذين تأثرت أنشطتهم من الجائحة .

وعلى مستوى الإدارات الخدمية بين الوالي أن الإرادة السياسية لفخامة رئيس الجمهورية السيد محمد ولد الشيخ الغزواني واضحة في هذا المجال وصارمة في تقريب جميع الخدمات من المواطنين وخاصة ما يتعلق بالتعليم والصحة، مشيرا في هذا الصدد إلى أن التغطية الصحية تعد مقبولة على مستوى الولاية حيث يوجد بعاصمتها مستشفى جهوي وعيادة مجمعة بشكل مستشفى تابعة لشركة اسنيم ومركز من الفئة(ب).

كما يوجد في كل من مقاطعتي افديرك وبير أم أكرين مركز من فئة(ب) ونقطة صحية بقرية “اتواجيل” وأخرى قيد الإنشاء في “حاسي لوكر” وهو مايعني- يضيف الوالي- أن جميع مناطق الولاية تتوفر على التغطية الصحية المناسبة وبشكل فوق المتوسط، هذا مع توفر ازيرات وبير أم اكرين وافديرك واتواجيل على سيارات الإسعاف .

وقال إن القطاع العمومي بحاجة إلى توفير أخصائيين مع ملاحظة تحسن على مستوى اكتتابهم من طرف شركة اسنيم والتي عادة ما تتدخل عند الاقتضاء لتحسين الخدمة الصحية في الولاية، حيث قامت قبل سنة باكتتاب بعض الأخصائيين لتغطية النقص الحاصل فيهم.

وأضاف أنهم يتطلعون على مستوى الولاية لبناء مستشفى كبير يليق بحجم الساكنة والمهام المنوطة بهم على غرار باقي عواصم ولايات الوطن، بالإضافة إلى ضرورة تعبيد الطريق من أجل تعزيز التبادل التجاري مع الجزائر حيث يوجد “معبر بير 75 “على بعد 800 كلم من ازويرات غير معبدة .

وأضاف أن الولاية مازالت معزولة على مستوى نقل البضائع نظرا لان الطريق المعبد لنقل المسافرين لا يمكن أن يتم من خلاله نقل البضائع نظرا لخطورة بعض الطرق وهو ما يجعل من الضروري ربط مدينة ازويرات بأطار عن طريق الباطن البالغ طولها 70 كلم من أجل مرور الشاحنات وتعزيز التبادل التجاري.

وتعتبر ولاية تيرس زمور إحدى أهم ولايات الوطن، إذ تتميز بثرواتها المعدنية الهائلة التي من أهمها الحديد، وتربطها بمدينة نواذيبو سكة حديدية بطول 650 كلم ، كما تحتل تربية المواشي المركز الثاني من حيث الأهمية الاقتصادية للولاية.

وتقع الولاية في أقصي الشمال الموريتاني، يحدها من الشمال والغرب الصحراء الغربية ومن الشمال الجزائر ومن الشرق مالي، وتقدر مساحتها الإجمالية ب 252900 كيلومتر مربع ، أي نسبة 24% من المساحة الكلية للبلاد، ويبلغ تعداد سكانها بحوالي 70 ألف نسمة.

وتضم الولاية ثلاث مقاطعات هي ازويرات عاصمة الولاية وتقع في جنوبها وهي المدينة الرئيسية في الولاية، وتضم بلدية واحدة هي بلدية ازويرات، ومقاطعة افديرك على بعد 30 كلم شمال ازويرات وتضم بلدية واحدة هي افديرك ،و بئر أم اكرين وتقع في أقصى شمال الولاية على بعد 310 ، كلم من عاصمة الولاية ازويرات. وتضم بلديتي بير أم اكرين و عين بنتيلي.

إعداد: محمد عينينا أحمد الهادي


Source link

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى